20 نوفمبر, 2009

تحقق من الرسالة المدونة هذه!

07 أكتوبر, 2009

همسات المقعد الخشبي (قصة قصيرة )


همسات المقعد الخشبي !
---------------------

نقره على هذا الشريط لتكبير الصورة

------------------------
انتهى اليوم الأخير، ومضينا معاً نحو مقعدنا الخشبي المواجه للبحر..قلت لها:
- وماذا بعد؟
أجابت :
- لاشئ..علىّ أن أحمل أشيائي وأرحل..الناس ينتظرونني بفارغ الصبر.
من قاع اليأس هتفت بسؤالي وأنا العارف بالإجابة
- أما من سبيل للبقاء؟..ألا يمكنك الإعتذار بأى سبب؟
ضحكت وهى تمعن النظر فى الأمواج المتلاطمة أمامنا
- عيبك يامحسن إنك حالم بأكثر مماينبغي..أنت أدرى بالظروف وهى أقوى منا جميعاً ..الناس يموتون كل يوم.
- مر العام كأنه طرفة عين..
همست بها لنفسى كالنادم فقالت:
- انزل إلى الأرض يامحسن.. الناس هناك ينتظرون..وبعد سنوات من الآن ستقف فى هذا المكان لتتذكر أحاديثنا معاً.
ثم أضافت فى نبرة حزينة :
- لكننى أشهد بأنني تعلمت منك أشياء كثيرة.
ولما رأتني واجماً كتمثال ٍلخيبة الأمل ضحكت وهى تسوي خصلات أطاح بها هواء البحر حتى غطّت عينيها الجميلتين.
- إلا جراحة الأطفال.
نظرت فى عمق عينيها وقلت:
- ألاتنسين أبداً تلك الحادثة؟
- الذكريات الجميلة تستعصي على النسيان.
قلت كمن يخاطب نفسه
- جميلة!!؟
وصدق حدسها..مرت سنوات طويلة استهلكتني،لكنني كنت ألوذ بمقعدنا الخشبي ومنظر الأمواج المتلاطمة حين تقذف بذرات الرزاز فتدغدغ وجنتي وكأنما لتعيدني لذكريات الدراسة ، المدرجات والمعامل والمشرحة والمستشفى وتاريخ طويل جمعنا معاً..سافرنا ورجعنا، تزوجنا وأنجبنا وظلت ذكرياتنا معاً مثل الجرح الحى يستعصي على الشفاء.
كانت تأتيني الأخبار من غزة مع القادمين لاستكمال العلاج بالجامعة
- الدكتورة حنان تعالج أطفال غزة مجاناً.
فأزهو.. كأن المتحدث يخصني بالإطراء ..إنها حنان التى أعرفها..المناضلة شديدة البأس ، الحب الأول والقلب الغض والمشاعر التى كانت تحتوي إحباطنا..كنت أشعر أنها أمي وأننى ابنها البكر حين يجمعنا شاطئ البحر فنجلس على مقعدنا الخشبي نرسم المستقبل وخلفنا المستشفى الكبير الذى ندرس فيه معاً..كانت تنتهرني حين أحلم مثل بقية أقراني بالسيارة الفارهة والعيادة المكتظة بالرواد وتصوّب إلىّ نظراتها العاتبة المعجونة بحنان الأمومة الدافقة.
- نحن أصحاب رسالة..لاتنسى فقراء بلدك هؤلاء هم من دفعوا مصاريف تعليمك ..إن لهم عليك حقوقاً لاينبغي إهمالها..نحن هنا من أجلهم.
كنت فتى حالماً على حين كانت هى تحمل هماً كبيراً عرفت فيما بعد أنه هم شعب بأكمله.
قضينا العام الأخير نتدرب فى نفس الأقسام ..ننتقل معاً حتى صرنا كياناً واحداً ..كانت تنفر من منظر الجراحة والدماء بينما كان حلمي الكبير أن اتخصص فى جراحة الأطفال.
0
فى الحفل الختامي تناهت إلى سمعي العبارات الموجعة..حنان لابد أن تغادر..إن أهلها فى المخيم ينتظرونها..عشرات الأطفال فى حاجة إليها..هى هنا لتتعلم لا لتحب وتعشق.
كنت أستمع للكلمات دون أن أتأملها..أحاول الهروب من التفكير فى اللحظة القادمة..أؤجل المعاناة والألم ..أغلق باب المناقشة والجدل بكلمة واحدة.
- أعرف كل شئ .. ولكل حادث حديث.
الآن جاء الحادث فما هو الحديث؟
- أحقاً تغادرين؟
تضاحكت وهى تداري عينيها خلف نظارة سوداء وقالت:
- بل أنت الذى ستغادر ..أنسيت أنك عينت فى أعماق الريف؟ الناس هناك يحتاجونك مثلما يحتاجني أطفال غزة هذا هو الواقع يامحسن.
لم أحتمل الموقف..شعرت أن يداً قاسية قد اخترقت صدري لتنزع قلبي من بين ضلوعي وتعصره بقسوة يوم وقفت أشاهد السيارة التى تحملها إلى الشرق البعيد بلاحول ولاقوة..لم أكن أصدق أن سنوات الدراسة قد انتهت وأن تدريبنا معاً قد انتهى كذلك وأن كلاً منا سيمضي فى طريق، حلم السيارة والفيللا قد تبدد وحلّ محله الإحساس بأن علىّ واجباً مقدساً نحو أهل بلادي..استغرقني العمل فى الريف حتى توهمت أننى نسيت أيام الدراسة ، لكن الذكرى كانت تشتعل بين الحين والحين كالنار تحت الرماد فألمحها تقف أمامي بابتسامتها الساحرة وشعرها الحريري المنسدل على وجنتيهاوهى تحدثني بلكنتها العربية المحببة والتى لم تفلح فى إخفائها حين تحاول أن تكون مصرية مئة بالمئة ، استحضر لحظات الإكتئاب الذى لازمني قبل أن نصل إلى موقف الحافلة التى ستحملها إلى ماوراء الحدود..لم استطع النطق حين تعلقت بذراعي لتسرّي عني:
- لنذهب إلى مطعمنا المفضل لآخر مرة ..لابد أن نأكل الفول والطعمية كما تعودنا أيام الدراسة.
ولما رأتني قد التزمت الصمت لكزتني فى جانبي وأضافت
- عليك أن تتذكرني كلما أكلت الفول والطعمية.
هززت رأسي مسلماً وقلت فى ضيق
- لماذا تخفين عينيك خلف هذه النظارات السوداء؟
ضربتني على ظاهر يدي بأطراف أصابعها وهى تفتعل مرحاً لاوجود له
- لاتغير الموضوع..قل لي أما زلت تريد التخصص فى جراحات الأطفال؟
- من الذى يغير الموضوع؟ ..أعرف أنك أردت ألا أشاهد إحتقان عينيك اللتين أجهدهما بكاء الليلة الماضية.
تضاحكت وقالت فى فى صوت كالفحيح :
- مغرور.. لم أبك ..قضيت الليل ساهرة أجهز حقائبي للرحيل..هذا كل مافي الأمر.
وكنت أعرف أنها تكذب عليّ.
0
مضت بنا الأيام ،انقطعت أخبار حنان منذ تابعت السيارة البيضاء دون أن يطرف لى جفن حتى ابتلعها الأفق البعيد ،كانت تزورني فى أحلام اليقظة كلما اشتدت بى الكروب..تذكرتها يوم حصلت على شهادة التخصص فى جراحة الأطفال ورغم حشد المهنئين رأيت طيفها ماثلاً أمامي يشد على يدي مهنئاً ، حانت مني إلتفاتة إلى زوجتي التى وقفت تستقبل المهنئين والفرحة تتقافز من وجهها ،لاأدري كيف عادت بي الذكريات فرأيت "حنان" يوم قررت إجراء جراحة عاجلة بغرفة الأستقبال لطفلة سقطت من الطابق الثاني ..كانت تتشبث بذراعي فى هلع وتجذبه بعيداً وهى تقول:
- حرام عليك..البنت تتألم.
كانت تعلم أن الطفلة معرضة لفقد ساقها إذا لم أتدخل بشكل عاجل لإنقاذها، دفعت بها بعيداً حتى كادت تسقط على الأرض وقلت منتهراً:
- المفروض أنك طبيبة.!.. البنت معرضة لفقد ساقها ..ابتعدي والزمي الهدوء وإلا أخرجتك من هنا.
خاصمتني عدة أيام حتى ضبطتها تجلس على مقعدنا الخشبي فى مواجهة البحر ،جلست إلى جوارها فى صمت وأخذت اتطلع إلى الأفق البعيد وانا أهمس فى خجل
- سامحيني ياحنان..كان الموقف أقوى مني ..لم يكن بإمكاني أن أترك الفتاة الصغيرة تفقد ساقها.
لم تلتفت ناحيتي وردت بهمس شبيه بهمسي
- بل أنا التى يجب أن تعتذر..لم أتحمل الموقف رغم أنى طبيبة.
عندذاك تلاقت أيدينا وتشابكت أصابعنا عند منتصف المسافة التى تفصلنا على المقعد الخشبي
كم من العمر مضى؟ ..ومايزال المقعد الخشبي فى مواجهة البحر شاهداً على همساتنا ، وماتزال الأحرف الأولى من اسمينا منقوشة كما تركناها من أيام الجامعة ، غادرت حنان إلى غزة كما كانت تحلم وتاهت فى زحام الناس والأحداث وزادت مسئولياتي برئاسة قسم جراحة الأطفال، ومازلت كلما واجهتني أزمة اهرع إلى مقعدنا الخشبي متخفياً لأجلس وحيداً أتحسس نقش الحروف وأسمع الهمسات وكأنما تأتيني من ظاهر الغيب..أنظر إلى الأمواج المتلاطمة وأشعر أنها نفس الأمواج التى كانت تتراقص ونحن ننظر إليها معاً وتداعبنا بنثر رذاذها على وجوهنا وكأنما لتعلن فرحها بقدومنا.
0
- وقع عليك الإختيار لترأس أول فوج للإغاثة.
نطقها مدير المستشفى وهو يناولني المظروف الكبير..هتفت دون وعي
- حنان.
- نعم..ماذا قلت؟
- أعني غزة.
مضى يشرح أبعاد مهمة الإغاثة وأن الوزارة أجرت إتصالاتها ورأت أن تستعين بي لجراحات الأطفال الدقيقة وأن الفوج الأول سيغادر بعد أيام وستتلوه أفواج فى كافة التخصصات،ثم مد يده إلىّ مشجعاً ومودعاً
- الناس هناك فى حاجة إليكم..إنهم محاصرون والجراحات الحرجة لاتجد من يقوم بها.
رنّت كلماته فى أذني وأنا أغادر المكتب..كانت حنان كلما أغريتها بالبقاء هنا ترفع راية العصيان وكانت تردد نفس العبارة "الناس هناك يحتاجونني" وهاقد احتاجك الناس أنت أيضاً..لم يفلح الحب فى أن يصرفها عن رسالتها وكانت تقول إن الحب لأمثالنا ترف لانقدر عليه ، يكفينا أن نعيش على ذكريات اللحظات الجميلة ،كانت تردد إن مايجمعنا معاً هو صدق مشاعرنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين ثم تطرق فى أسى وتقول..الفراق قدر..وليس بوسعنا أن نهرب من أقدارنا لأننا لانختارها.
حملتنا حافلات الإغاثة ،دارت بنا فى شوارع غزة ، لم تتوقف مشاهد الخراب ونتائج القصف أمام أعيننا وبين الحين والحين كنا نسمع طرقعات أبنية تتهدم أو قذائف تطلق ،فى الصباح التالى وصلنا إلى المستشفى الميداني الذى أعد على عجل..وسط عشرات الأنات وآلاف الصرخات كنت أدور بعيني كلما لمحت ثوباً أبيض ..حنان الرقيقة الطيبة تعمل وتعيش هنا وسط برك الدماء والأشلاء المتناثرة والوجوه التى يعلوها الجزع ..كيف تتحمل كل ذلك الدمار والجراح والأشلاء وبرك الدماء المتناثرة حولنا كمياه الأمطار الراكدة..سيارات الإسعاف تحمل إلينا الجرحى الخارجين من تحت الأنقاض، الشباب الفلسطيني يجري هنا وهناك، صاروا مدربين على استقبال الحالات الحرجة بينما وقفنا نحن فى غرفة عمليات بدائية يلفنا الصمت والجلال ورهبة الموقف الحزين ، تعمل أيدينا بسرعة وتتركز أبصارنا على أماكن الجراحة حتى نوقف النزف أو نغلق الجرح المفتوح أو نبتر العضو..دبت فى أوصالي روح شباب جديد فصرت أتنقل بين المناضد أسابق الزمن لإنقاذ من يمكن إنقاذهم وتنتقل إلىّ العدوى من حماس الشباب المتأجج بالحيوية، تلتقى أعيننا من وراء الأقنعة والكمامات وتتحدث دون كلمات..إن مصيبتنا واحدة..الآن أدركت لماذا كانت حنان ترغب فى العودة سريعاً لأهلها، وجدت نفسي على غير إرادة أهتف بيني وبين نفسي..كان معها كل الحق..لكن ترى أين هى الآن؟.. هل ابتعدت عني عامدة وهى التى لاتتحمل صرخات الألم؟.. هل استوقف الشباب الراكض من حولي والمشغول بمصائبه لأسأله أين التي أحببتها حين عرفت الحب للمرة الأولى؟.. أخرجني من تأملاتي صرخات سارينة إسعاف تأتي مسرعة ،التف حولها رهط من الشباب قوي البنيان، حملوا طفلة فى عمر الزهور وقد تهتكت ساقها تماماً وغابت عن الوعي,قفزت من مكاني ووقفت أمام الطاولة لأفحص الساق الجريحة والتى اختلط فيها اللحم والدم والعظام، همس الشاب الفلسطيني بجواري
- هل سنبتر الساق يادكتور محسن؟
لاحت مني التفاتة إلى وجه الفتاة المضمخ بالدماء والأتربة والغائبة عن الوعي وخصلات شعرها الحريري قد انسدلت على جبهتها فزادتها بهاءً وهتفت كأنني استعين بقوى خفية
- لا..سنبذل قصارى جهدنا لترميم الساق وإعادتها إلى صورتها الطبيعية..سنتجنب البتر تماماً ،أريد طبيباً مساعداً على درجة عالية من الكفاءة.
استجمعت كل مابقى لدي من شجاعة، وقفت أمام الساق الجريحة أتأملها كفنان يتأمل لوحته ،أحاول أن أرسم خطة البدء لأعيد بناءها من جديد ،تعلق بصري باللحم المتهتك،دارت يدي تتلقف المشارط والجفوت فى خفة وسرعة..لم أدر كم من الوقت مضى وعيناي لاتفارقان مكان الجراحة،شعرت أنني فى سباق مع قوى مجهولة وكل من حولي صامتون كأن على رؤوسهم الطير ، أمد يدي فى الفراغ لتتلقف الآلة تلو الأخرى، تمتد يد المساعد الماهرإليّ بالآلة المناسبة قبل أن أطلبها،وحين اطمأننت على أننا اجتزنا حافة الخطر شعرت حينها أنني اتصبب عرقاً وأن عليّ أن انتصب واقفاً لألتقط أنفاسي بعد أن حققت انتصاراً لصالح الفتاة المسكينة.
من خلف القناع التقت عيناي بعينى مساعدي ، هاتان العينان أعرفهما جيداً ، غرقت فيهما بإرادتي زمناً طويلاً ، شملتني فرحة طاغية وهتفت كطفل أعادوه لحضن أمه دون أن ألقي بالاً لمن حولي
- حنان !
- وهل كان بإمكاني أن أتركك وحدك؟
لم أعد أدري بأيهما أنا فرح أكثر ،لقاء حنان بعد كل تلك السنين أم بنجاح الجراحة الدقيقة.
0
جمعنا حفل توديع الفوج بعد أيام ..أثنيت على شجاعة مساعدتي الحسناء وحنكتها فى معالجة الجرحى وعهدي بها لاتقوى على رؤية الدماء..لكزتني فى جانب ساقي كما كانت تفعل فى الزمن القديم وقالت:
- هل نسيت أنك صاحب الدرس الأول يوم أردت طردي من حجرة الأستقبال
عندما جلست همست فى أذني دون ان يحس أحد
- أصبحت رجلاً عجوزاً يامحسن وقد ضرب الشيب فوديك
وفى اليوم التالي وقفت تودعني أمام الحافلة لم تكن تضع نظارتها السوداء هذه المرة وكانت كعادتها تشع بهاءً وفتنة من عمق عينيها الجميلتين وخصلات شعرها المنسدلة على جبينها وهى تشد على يدي مودعة همست
- مقعدنا الخشبي ملّ الإنتظار
أجابت وهى تنظر إلى الأفق البعيد
- كل المقاعد هنا من حجارة.
************

27 مايو, 2009

حديث تليفزيوني لي بالقناة الخامسة ..قراءة في كتاب لنجيب محفوظ

05 أبريل, 2009

جندي بسيط (قصة قصيرة )

جندي بسيط
امتدت الساحة أمامي كصحراء شاسعة، تلوح من بعيد صفوف الأعداء المنتظمة وقد سدت الأفق تماماً .. تلفـّت حولي فإذا أنا واقف أمام جلالته مباشرة .. دهمتني نوبة من عدم الارتياح والقلق ، وتساءلت هل أنا محظوظ بوقفتي تلك .. أم سأكون أول من يطاح به فداءً للعرش؟ لايأتي القرب من السلطان بخير .. هكذا تحدثنا الحكمة .. ربما لأنهم يطلبون في العادة فوق ماتعجز قدرتنا على الوفاء به.. أمّا مشاكلنا الصغيرة فلايحس بها أحد.. إنه لايكاد يحس بوجودي .. مجرد جندي بسيط يقف حارساً ضمن صف طويل من الحراس .. الصدفة وحدها جعلتني أقف أمامه مباشرة .. نظرت إلى زملائي المصطفين عن يميني ويساري فبدا الصف المنتظم باعثاً على الثقة والأمل ومع ذلك فقد تمنيت لوكانت وقفتي بأحد الأجناب البعيدة إيثاراً للسلامة .كان جلالته منشغلاً في حديث جانبي مع الوزير وقد جلسا جنباً إلى جنب تحفهما الأفيال الضخمة والفرسان المتأهبون للانطلاق .. ملامح الملك وحوله كبار قادته مطمئنة وواثقة .. انتبهت لنظرة الوزير نحوي فتلاقت عينانا بينما كان يسر للملك أمراً ... استبد بي القلق للحظة خوفاً من أن أكون موضوع الحديث الهامس .. سألت نفسي إن كنت حقيقة من الأهمية بحيث يتبادلان حديثاً بشأني ، وتمنيت لو أن تلك النظرة العارضة كانت دون قصد.. لكن الخاطر اللعين أبى أن يغادر رأسي .. أتراهما يدبران لي أمراً دون أن أدري ؟تخلصت من هواجسي الملحة ورحت أنظر إلى الأفق البعيد وقد سدته جحافل الأعداء.. سرعان مابرح الخفاء ولم تدم شكوكي طويلاً فقد تقدمت خطوتين لأجد نفسي وحيداً تماماً يحيط بي الخلاء من كل جانب.. لابد أنني هدف يسهل اصطياده ولولا الأوامر الصارمة بعدم التراجع لوليت الأدبار ..أتحسر على حالي أنا الجندي البسيط ليس لي سوى أن أتقدم دون تراجع ..حتى الخطوات الجانبية محرمة علىّ بينما يرتع الوزير وبقية القادة كما يحلو لهم أماماً وخلفاً باسم الكر والفر .. الكبار دائماً يجدون مبرراً لمخالفتهم للقواعد التي يضعونها لغيرهم والقانون لايطبق في العادة سوى على البسطاء.وقف أحد جنود الأعداء في مواجهتي .. بائس مثلي على الجانب الآخر تحركه هو أيضاً أوامر صارمة ، قفز أحد فرساننا كأنما هبط من السماء فدق عنق ذلك الجندي البائس بينما أختبأت خلف الفارس محتمياً بقوائم حصانه .. بدأ حلم الوصول للنهاية يراودني حين لمحت الطريق مفتوحاً أمامي بلا عائق .. هنالك يكمن المجد الذي يبدو لأمثالي مستحيلاً ..اختلطت الصفوف المنتظمة ولم يعد ممكناً التمييز بين مواقع جنودنا ومواقع الأعداء..حين خطوت خطوة رابعة اهتزت الأرض تحت أقدامي عندما مرّ فيل ضخم بجواري فكاد يدهسني لولا أن الله سلّم. خطوة أخرى فإذا أنا قريب من باب قلعة ضخمة للعدو ، من حسن الحظ أنني لم أكن مواجهاً لها تماماً وإلا أصابتني سهامها في مقتل .. كنت منزوياً بحيث يمكنني زعزعة قواعدها .. تحليت بالشجاعة وتأهبت للانقضاض على القواعد .. كنت أعرف أنني أجازف بحياتي إذا تسببت في هدم قلعة بشكل كامل .. هكذا بدت المعادلة مستحيلة .. أن تتحلى بالشجاعة فتفقد حياتك أو أن تصمد وتتقدم في حذر متجنباً الاصطدام بأحد فتفوز فوزاً عظيماً ..لو ترك لي الخيار لآثرت أن يطير ذكري ويرتفع اسمي حتى لوفقدت حياتي بعد ذلك فسيشعر الآخرون على الأقل أن وجودي لم يكن بلا فائدة..تسمرت في مكاني وأنا أشهد معركة حامية الوطيس تدور بالقرب مني .. بقيت خطوتان على الحلم المنتظر ..قفز من فوق رأسي فارس شجاع في اللحظة التي كاد يدهسني فيها فيل ضخم فكتبت لي النجاة .. رمقته بعرفان وحب .وتمنيت الوصول لأرد جميله مضاعفاً حين أصبح سيده.. فرقتي من الجنود تبعثرت في كل جانب وبقيت وحدي بعد أن فقدنا خيرة جنودنا أسفرت المعركة عن تقدمي الظافر نحو الخط الأخير .. بقيت خطوة واحدة ويتحقق الحلم المنتظر .. لكن جيشنا كان قد دُمر تماماً .. سألت نفسي مستخذياً هل ماحققته من نجاح كان ثمنه أرواح زملائي وقادتي .. هل انشغلت بالحلم الكبير فآثرت السلامة ومضيت نحو خط النهاية ليتحقق حلمي المستحيل ؟ .. هالني أن أجد جلالة الملك يحتمي بي أنا الجندي البسيط الذي لاحول له ولاقوة .. وقف إلى جواري يكاد جسده يلتصق بجسدي وهو الذي كان يأنف أن يقع نظره عليّ , ومع ذلك فقد أشفقت عليه وهو يرى عرشه في مهب الريح وهتفت سراً بروحي ودمائي سأفتدي مليكي مثلما فعل كل جنودنا البسطاء ..صار مليكي المهان يتبعني كظلي وكلما حاول الخصوم أن يصوبوا حرابهم إلى رأسه سارع بالالتفاف حولي..نظرت خلفي فوجدت أنني أصبحت بعيداً عن موقعي الأصلي ويبدو أن جلالة الملك يريد أن يتعلم مني أنا الجندي البسيط كيف حافظت على حياتي حتى صرت على بعد خطوة واحدة من تحقيق المستحيل .. كنت مأخوذاً بروعة النهاية وفي اللحظة التي ملأني فيها الزهو باقتراب الوصول كان جلالته يبدو منهاراً وهو يتشبث بثيابي ويقول في فزع :- اصمد .. وتقدم في اللحظة المناسبة .. أرجوك .. ستكون وزيري لو نجحت في الوصول .لمحت الهلع يكسو ملامحه التي أراها لأول مرة من قريب وزاد اشفاقي عليه حين لمحت الدموع تنساب على وجنتيه وهو يتوسل إليّ معلناً في انكسار أن مصير المملكة صار معلقاً بصمودي أنا الجندي البسيط .. عادت بي الذاكرة إلى الوراء حين لم يكن يأبه بي ولابزملائي ولم يكن ينعم علينا بنظرة رضا نعيش على ذكراها .. وكان وزيره وقواده يأمروننا بصلف أن نتقدم دون حماية.. الآن لم يجد سواي .. أنا الجندي البسيط ليحتمي به من هجمات الأعداء.. انحشر الملك أمامي فحال بيني وبين الوصول على حين دوّت صرخة هائلة تخترق الآذان .. "كش ملك ".. جثا الملك على ركبتيه مستسلماً للموت بينما صوب نظرة حانقة وأخيرة إليً .. وكأنني السبب في الهزيمة النكراء التي مني بها جيشنا وليس الصلف والغرور وقلة التخطيط .. أنا الجندي البسيط الذي أشفق عليه الأعداء فتركوه واقفاً وحيداً في الساحة الخالية دون أن يجهزوا عليه وهو ينظر إلى المربع الأخير في حسرة من أضاع الحلم المستحيل.

29 مارس, 2009

إنطباع (قصة قصيرة)


إنطباع
-------
عندما حملت صينية القهوة وتهيأت للدخول على الضيف أسرّت أمها فى أذنها بعض الكلمات:
- الكلام بحساب.. الضحك بحساب.. لابد أن تكون لك شخصية، سننصرف بأى عذر ونتركك وحدك ، كوني على حذر.
نظر إليها فشملته فرحة طاغية.
- ماشاء الله.. تبارك الخلاق!!
انصرف الجميع حسب الخطة الموضوعة.قال :
عندما رأيتك شعرت أنني اعرفك من زمان يبدو أننا خُلقنا لنلتقي.
أجابت ونظرها لايفارق أطراف السجادة:
- أما أنا فلا أعرفك.
- ولكن لابد أن يكون شكلي قد أعجبك. يقولون من القلب للقلب رسول.
رنـّت فى خاطرها كلمات أمها فقالت بلا تدبر.
- ومن تظن نفسك؟ لاأحب الغرور.
قال فى محاولة الفرصة الأخيرة
- سنتفاهم على كل حال.
مد ذراعه فى رفق لتستقر بجوار ذراعها الممدودة على متكأ الأريكة وهمس فى رقة ليضفي على الجلسة بعض الرومانسية الغائبة
- أعدك أن أحبك دائماً.. تروقني تسريحة شعرك ولون عينيك.
انتفضت واقفة كمن لدغه عقرب وقالت فى حزم
- لاأحب قلة الأدب.
استأذن فى الأنصراف ثم خرج ولم يعد.

01 يونيو, 2008

همسة عشق

http://www.naseemalrooh.net/old/music/warda/01.ram

أحبك لاتسأليني لماذا ؟

فليس لفعل الهوى أي منطق

وليس للحب إشارات مرور

خضراء أو حمراء أو صفراء

يدهمنا فجاة فنستسلم

دون قيد ِ ولاشرط

ونرفع راياتنا البيضاء

من اول رشة عطر

واول همسة حب

لاتسألي من أين يأتي ؟

ولاإلى أين يمضي؟

فهل سألت الزهر يوماً

من أين يأتي بالعبير؟

وهل سألت القمر عن سر ضيائه؟

أو الأنهار عن عذوبة مياهها؟

في الحب ياحبيبتي

تنتهي الأسئلة

لأن الحب ذاته

سؤال بلا جواب.

19 مايو, 2008

نص وتعليق




النص:
****



كتب الكاتب والصحفي الأستاذ نجار فى موقع الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب :
÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷

الشعب المصري .. آخر خدمة الغـُــزِّ علْــقـَــة.................................................. .................................................. .......رسالة إلى شعب مصر............................................... .................................................. ....
ربما تكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ الشعب المصري التي تتردى فيها الأوضاع الإقتصادية إلى هذه الدرجة الخطيرة. لقد وصل الأمر في عهد الإحتلال الروماني الجائر أن تُفرض ضريبة على الأموات، ضريبة على نقل جثث الموتى في الطُّرقات، لكن الشعب كان لا يشكو لقمة العيش بل الحرية المفقودة وكرامة الأمة التاريخية الأبية. وفي عهد الإحتلال الإنجليزي خرجت انجلترا من الحرب العالمية الثانية وهي مدينة لمصر بمبلغ مليون جنيه مصري (أربعة مليون جنيه استرليني)، لاحظ ما بين القوسين. ولم تمض خمس سنوات إلا وكانت مصر قد دخلت عهداً جديدا سثمِّيَ بعهد الثورة. وبدأت خدمة الغُــزِّ.لقد كانت الضربة القاصمة للحرية في مصر، والتي أدخلتها في مضمار الإحتلال اللوجيستي هي عملية تشكيل النظام الدستوري في مصر على أسس غير إسلامية. وتم افتراض عدد من الأعضاء لما سُمِّيَ بمجلس الشعب. فلقد كان العدد هو 454 عضواً يقوم الشعب (إفتراضاً) باختيار 444 منهم، بينما يقوم رئيس الجمهورية باختيار عشرة أعضاء. وحيث إن رئيس الجمهورية يكون هو نفسه زعيم حزب الأغلبية (جرياً على نسق الديمقراطية البغيضة ذات الأصل الغربي)، فإن الحزب الحاكم يكون قد ضمن عشرة مقاعد قبل أن يدخل المجلس (الموقر). ويأتي اللعب هنا وتزييف الإرادة الشعبية، حيث يقوم الرئيس باختيار الأعضاء العشرة، من الموالين لكرسي الحكم أحياناً، وأحيانا أخرى من المنبوذين شعبياً، وأسوأ من ذلك من الذين سيتعرضون لمطاردة قضائية إذا ما فقدوا الحصانة. فما هي الحصانة يا تُرى؟حسنٌ، إنها النكبة الثانية في النظام التشريعي. فمن المفترض أنها تحمي السلطة التشريعية من تجاوزات السلطة التنفيذية المحتملة في سبيل الضغط على السلطة التشريعية للحصول على مكاسب تتعلق بنفوذ النظام الحاكم. غير أنها أصبحت الآن تستخدم لحماية بعض المجرمين ومهربي المخدرات وأعمدة الفساد بتواطؤٍ ٍ واضح من آلة الحكم ودوائر التخريب. ويظهر ذلك واضحاً لدى مقارنة عدد المحصَّنين التابعين للحزب الحاكم والذين تدور حولهم الشبهات، بغيرهم من الأحزاب الأخرى. فهل هناك نكبة أكبر من هذه؟ نعم، إنها عملية التجهيل الدستورية.وفقاً للنظام الدستوري في مصر، فإن نصف مجلس الشعب يكون مخصصاً للعمال والفلاحين. وهذا النصف لا يشترط فيه من التعليم سوى أن يجيد العضو (الموقر) القراءة َ والكتابة!!! أي أن شهادةَ محوِ الأمية فقط هي المطلوبة. وحيث يسهل تزويرها، فإن نصف مجلس الشعب يمكن الطعن في كفاءته. ولك أن تتوقع ما الذي يحدث عند مناقشة قرار يتعلق بالموازنة العامة أو بالإصلاحات المالية أو بالموقف السياسي وتطورات النزاع في منطقتنا الملتهبة دائما. ماذا سيكون قرار العضو (الموقر) الذي لم يدرس قط موقع بلده على خارطة العالم؟ ، ولا يعرف شيئا البتة عن السياسات المالية والنقدية وتعويم سعر الصرف أو ربطه، وإصدار سندات حكومية أو ما شابه ذلك من المصطلحات التي لابد من معرفتها لمناقشة الإستجوابات، أو إبداء أبسط الآراء، وأخذ التصويت. لقد وفَّرَ الدستور المريضُ الحق َ لمن لا يعرف شيئا على الإطلاق، في إبطال صوت العلماء. تخيل أستاذا جامعيا وعالماً فقيهاً يقول لا، في حين أن مزارعاً لا يكاد يتهجى اسمه، يقول نعم.وهناك تجارب كثيرة حدثت فيها مفارقات عديدة، مثل مناقشة اتفاقية السلام المشؤومة، ومناقشة حرب العراق الكارثية. لقد ركزت دوائر التخريب على التأثير العاطفي في أولئك الذين خرجوا توا من الفصل الليلي لمحو الأمية. فماذا يفعل عضو (موقر) رسب في امتحان محو الأمية مرة، ونجح في نفس الأسبوع (بنزاهة)، والسيد الدكتور ضخم الجثة والمركز يبكي أمامه ويقول بأي حقٍ يا صدَّام. في حين أن المشكلة ليست صدَّام وإنما في المؤامرة التي حيكت بدقة لتدمير المنطقة واعادة احتلالها مستخدمة صداَّم وغيره من طواغيت الحكم، ذريعة تستجدي بها عواطف الجهلاء. فهل سيحرؤ ذلك العضو النائم في الكراسي الخلفية والأمامية بأن يجادل؟ وهل حجته ألحن من حجة أستاذ الجامعة؟ إن موقفه في كلتى الحالتين واحد وصامد، وهو ما يراه أباطرة الحزب الحاكم. لم يصبح العضو الموقر، وإنما صار سيادة العضو الإمعة. ومن يملك الإعلان يملك الآذان. كيف؟ليس هناك ما يسمى بالعدالة في ظل النظم الديمقراطية، فهي نظم لا تقوم على الإختيار الرشيد للشعب، وإنما على الإختيار المُضَـلَِّّـل. ويكفي أن تذيع الحكومة برنامجاً مغرضاً واحداً لكي يخرج الشعب المُغرَّرُ به في الطرقات يهتف بحياة الزعيم وسقوط المعارضة. وهل هناك من يملك الإعلام سوى النظام الحاكم؟ وهل يعرف الشعب شيئاً سوى: " التقى السيد الرئيس بالسيد الرئيس وتناولا الموقف بالمنطقة"، و "علاقات البلدين علاقات أبدية ولا مجال للخلاف بين الأشقاء" و " الصحف الأجنبية تشيد بدور مصر الرائد في الأمن والإسقرار الدوليين وعلى زعامة مصر التي لا تهتز "، "القائد الملهم"، و "القائد المؤمن". إن ديماجوجية الحكم وكاريزمية الحاكم ليس لهما من مصدر ٍ في عصرنا هذا سوى ترويجِ الإعلام المريض لمفاهيمَ تقتربُ من العصمةِ للحاكم، والشركِ بالله تعالى. ولذلك فلن تنعم مصر بحرية في الرأى، ولا بصحافة نزيهة حرة غير مسجونة، طالما لا يفهم الناس الفارقَ الشاسعَ بين الحكمِ الإسلامي والحكم العلماني، ولا بين التشريع الإلاهي المعصوم، والتشريع البشري الموضوع. طالما لا يفهم الناسُ الفارقَ بين مجلسِ الخاصةِ الذي لا يضم سوي المؤهلين فقهياً وعلمياً، ومجلسِ الديمقراطيةِ الذي يُخصص نصفُه للعمال والفلاحين، ويُترك النصفُ الآخر مفتوحاً. طالما لا يفهم الناس الفارق بين مجلس أهل الحل والعقد، ومجلس الشورى مهيضِ الجناحِ (الذي لا يعبر عن مسماه) الذي يعيِّنُ فيه الرئيسُ أحيانا ممثلين شرفيين ليصبح مجلس التكريم لخدام السلطة، والذي لا يقدم غير توصيات، وليس مجلس العلماء والمختصين الذي يمكنه حتى عزل سيادة الرئيسِ هداه الله.هكذا تحول شعبُ مصرَ إلى تلاميذٍ في مدرسة الحـُكمِ الدِّيموكتاتوري. وما دُمنا نستوردُ بضاعةَ المصطلحاتِ الفاسدةِ الـمُفسدة تلكَ، فلن نفلح إذا أبدا. فهل غير الإسلام من حــــل؟ وهل غير دستور الله من دستور وعدل؟ إنه دستور ٌمِنَ المنزَّهِ عن الخطأ، وليس دستور جان جاك روسُّو، ولا ماركس ولا ماكس فيبر ولا حتى خربطات لاسْكِي. فماذا عليهم لو آمنوا بالله؟لقد جربوا فينا كل حـُكمٍ وفشلوا، فهل آن الأوان لأن يتحرك الشعب، وأن نرفض أن نكونَ فئرانَ تجارب؟ حتى فئرانُ التجاربِ في هذا العصر صار لها حقٌ وجمعياتُ حقوق. فأي حكومةٍ تلك التي تختطف الشرفاء وتدْهَمُ البيوت على الأطفال والنساء؟ وأي ديمقراطية تلك التي يحلُمُ بها الشعب، وهي تقول برأي الأغلبية اـلمُجَــهـَّـلةِ وليس بأمر الخالقِ المنزهِ عن الميل والهوى؟ أفأمرُ المخلوقِ الذي لا يغادرُهُ الغلط، أم أمر الخالق الذي لا يخالطهُ الشَّطَط؟ إن الذين يتشدقون عن الدولة الدينية والأحزاب الدينية هم أنفسهم الذين يحكمون مصر بدين غير دين الله، يحكمونها بدين العلمانية ودينِ هارولد لاسكي وأمثاله من الذين يُسقِطونَ فضائحَ عصرهم الكنائسي المُظلم على عالم الإسلام الذي أناره الله بنور الحق. فهل يجرؤ أحدهم أن يقول بأنه يحكم البلد بلا دين؟ أهي حكومة لادينية؟ وهل شعب مصر شعب بلا دِين؟ وهل الحزب الوطني حزبٌ بلا دين؟ هل كان الزعيم مصطفى كامل زعيماً بلا دين؟ هل هذا هو الوليد الشرعي لتاريخ مصر المسلمة؟ حزبٌ بلا هوية؟ ومصر بلا هوية؟ وولد يرثك بلا هوية؟ وأنت تعيش وتموتُ بلا هوية؟ لماذا، لأنك لديك الحلّ في الإسلام وتقبل أن تستورد حلا آخر لا تجني من ورائه غير مزيد من الخسران والتغريب والبعد عن الرَّب القريب.هل هناك صيغة لرفض الحكم الجائر أبلغ من ملايين المهاجرين طواعية من مصر؟ هل هؤلاء كلهم مصرييون خائنون ولا ولاء لهم، أم مصريون مطحونون هربوا بدينهم وهاجروا في أرض الله الواسعة. هُم طلبوا لقمة العيش الكريمة، وليس المهانة والمذلة في طوابير الخبز المزرية. وهل المشكلة اليوم هي رغيف الخبز؟ كلا. إن المشكلة اليوم هي كرامة الشعب، وثقافته المغيبة، وحقوقه الضائعة، وأمواله المسروقة، وبلده المحتلة لوجيستياً من الخارج.إن مصر أغنى بكثير من أن تقترض بالربا وتدفعه جزية عن يد وهي صاغرة. إن مصر أكبر بكثير من أن تنقاد لدولة من رعاة البقر لم تظهر في التاريخ قبل 1592. وما شعبها إلا مزيج من المحتلين القتلة، والسود المُستعبَدين والمخطوفين من أحضان أمهاتهم الأفريقيات. أين ذلك من مصر الحضارة والتاريخ؟ وأين ذلك من كنانة الله في أرضه؟ وأين ذلك من قاصمة الصليبيين والمغول؟ لن تعود مصر بعودة رغيف الخبز فقط، ولكن بعودة الحـُكمِ الإسلامي العادل، وعودة الكرامة لكل مصري. حتى لا يصير المصري محتقراً في العالم، يستجدي تأشيرة سفر إلى بلادِ كانت تخدمه من قبل. ويُقَبـِّـلُ قدم الدولار واليورو بعد أن كانت عملته راية العزة، يغني لها أهل الخليج، ويصفون المرأة الأبية بأنها كالجنيه المصري (هل يجرؤ أحد على تشبيه مومسٍ اليوم بالجنيه المصري؟).أيها الشعب العظيم، فقط تذكر ذلك عندما تقف أمام صندوق الإقتراع، واشهد شهادتك الحق، ولتضرع إلى الله ليلتها وتستخره، أن يهيئ لمصر من يرد لها كرامتها السليبة، وحريتها السجينة. ولتعلم أن أحرار مصر قد ساروا في السجون، لا من أجل الكرسي الذي كانوا ينالونه (لو أرادوا) بالتواطؤ والخيانة، ولكن في سبيل الله، الذي لا يقبل لعباده الكرماء أن يذلهم الطغاة والإدعياء، ثم من أجل شعب مصر الذي لا يستحق كل هذا الشقاء. فسارعوا إلى مغفرة من ربكم ورحمة، ولا تأخذكم في الله لومة لائم، ولا تخذلوا مصر اليوم ولا تخذلوا العالم الإسلامي، الذي ينتظر من مصر من الكرامة ما تنتظرون. وقولوا قولة الحق، في نفَسٍ واحد، ليعلم التاريخُ ومن يسطرونه، أن شعب مصر يأبى إلا أن يكون مسلماً خالصاً لله، ولنُريَ العالمَ الحقيقة َ التي ينكرُها ظالموهُ ويتنصَّـلونَ مِنها، أنَّ الإسلام هـــو الحــل، ليس شعاراً فقط، وإنما هو حقيقة تاريخية، ووعدٌ إلاهيٌّ، مِن لـَدُن حكيم ٍ خبير. وأنَّ اللهَ هوَ الحقُّ، وأنَّ ما يدعون من دونه هو الباطلُ.



التعليق:
******
وكان تعليقي عليه
÷÷÷÷÷÷÷÷÷


أخي العزيز نجار كل ماجاء في مقالك عن مصر وأحوالها حق لاريب فيه .. لقد وصلت الأحوال في أرض الكنانة إلى الدرك الأسفل من الذل والمهانة ..لم يعد المرء في مصرمعافى في بدنه بفعل السموم والأمراض وسوء التغذية ولا آمناً في سربه بحكم الترويع والتخويف والأعتقالات ودواعي الأمن ولاعنده قوت يومه بفعل البطالة وضيق ذات اليد ولذلك فهو لم يعد يطمع في أن يحوز الدنيا بما فيها ولاحتى عشر معشارها ..ولكنني لاأستطيع أن أتفق معك رغم ذلك على أن حكم رجال الدين أو ممثليهم هو الحل ، الشعار جميل وبراق ، ولكن لايمكن تطبيقه مع الأسف ، إن لديك شعباً مسلماً في أغلبه يقضي ثلاثة أرباع وقت العمل إما في آداء الصلوات المختلفة أو في الأستعداد لها ، نصفهم من حجاج بيت الله وثلاثة أرباعهم ممن اعتمروا مرة أو مرات ، ومع ذلك يرتشون ويسرقون ويعرقلون حركة الحياة .. ولاتتعجب فقد دلني أحدهم بمنتهي البراءة حين ذهبت أقضي مصلحة في إحدى الوزارات على من يسهل لي قضاء مصلحتي فقال أذهب واسأل عن الحاج فلان تجده ذا لحية وعلى جبهته زبيبة ، اعطه المعلوم وسيقضي لك حاجتك بإذن الله !! والله يعلم أنه برئ منه رغم اللحية ورغم الزبيبة ..ثم مادخل إذن الله في عملية الأبتزاز والسرقة ؟!! ..هل رأيت فهماً أعرجاً للدين بأكثر من هذا ؟! هؤلاء هم من سيتعامل معهم الناس سواء كان الحاكم مسلماً أو مسيحياً أو حتى ملحداً ..وهؤلاء هم من يشوهون الدين وينفرون الناس منه .الأسلام هو الحل شعار جميل ..لكنه فضفاض لن يؤدي إلا أن نشوه إسلامنا وأن نعتبر الفاشلين باسمه فشل للأسلام ذاته ،لأن اللصوص والمرتشين والفاسدين سيتبارون ساعتها في آداء الصلوات وإطلاق اللحى ولن تستطيع ساعتها أن تشق عن قلب أحد لتعرف هل هو مسلم قلباً وقالباً أو أفاقاً أراد ان يحكمنا باسم الدين ..دع الدين جانباً ياأخي ولنربي شعبنا على أن يتخذ منهج الأسلام في تربية الأبناء ، نريد ان نري الأسلام في معاملات الناس لبعضهم البعض وليس على كراسي الحكم ..في بعدهم عن استغلال بعضهم البعض ، في إلغاء الرشوة والواسطة والمحسوبية ..وعندما ننجح في هذا فساعتها ، وساعتها فقط سيرضى الله عنا لأننا سنكون قد طبقنا مشيئته دون ان ندوس على السجاد الفاخر أو نتربع على سدة الحكم ...تحياتي.
د. محمد فؤاد منصور